أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

33

معجم مقاييس اللغه

فأمَّا قولهم : النَّاسُ زُهاقُ مائة ، فممكن إن كان صحيحاً أنْ يكون من الأصل الذي ذكرنا ، كأنَّ عددَهم تقدَّمَ حتَّى بلغ ذلك . وممكن أن يكون من الإِبدال ، كأنَّ الهمزةَ أُبْدِلَت قافًا . ويمكن أن يكون شاذّا . زهف الزاء والهاء والفاء أصلٌ يدلُّ على ذهاب الشئ . يقال ازدهَفَ الشىءَ ، وذلك إذا ذهب به . قالت امرأةٌ من العرب : يا من أحسَّ بُنَيَّىَّ اللذين هما * سَمعِى ومُخّى فمُخِّى اليوم مزدَهَفُ « 1 » ويقال منه أَزْهَفَه الموتُ . ومن الباب ازدهَفه ، إذا استعجَلَه . قال : قولك أقوالًا مع التَّحلافِ * فيه ازدهافٌ أيُّما ازدهافِ « 2 » وقال قوم : الازدهاف التزيُّد في الكلام . فإن كان صحيحاً فلأنّه ذَهابٌ عن الحقّ ومجاوزةٌ له . زهل الزاء والهاء واللام كلمةٌ تدلُّ على ملاسةِ الشَّىء . يقال فرس زُهْلول ، أي أماس . زهك الزاء والهاء والكاف ليس فيه شئ إلا أنَّ ابنَ دريد ذكر أنَّهم يقولون : زَهَكت الرِّيح التّرابَ ، مثل سَهَكَتْ .

--> ( 1 ) في اللسان ( زهف ) : بل من أحس بريمى اللذين هما * قلبي وعقلي فعقلى اليوم مزدهف . ( 2 ) الرجز لرؤبة في ديوانه ص 100 .